عبد الرزاق اللاهيجي

80

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

الفرع الأوّل في معنى القدرة لمّا فرغ من البحث عن الدلالة على وجوب الصانع تعالى شرع في الاستدلال على صفاته تعالى وابتدأ بالقدرة ] . فإنّ القدرة بهذا المعنى - [ أي بمعنى أنّه تعالى يتمكّن من الفعل والترك ] - هو المتنازع فيه بين المتكلّين والحكماء . وأمّا القدرة بمعنى كونه بحيث يصحّ منه فعل العالم وتركه بالنظر إلى ذاته تعالى أو بمعنى كونه بحيث إنّ شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل فمتّفق عليه بين الفريقين . [ تفسير معنى القدرة ] بيان ذلك : أنّ القدرة في الأصل هو أن يكون الحيوان بحيث يصدر عنه الفعل إذا شاء ولا يصدر إذا لم يشاء ويلزمه صحّة الصّدور واللّاصدور ، وضدّ هذا المعنى العجز ، ولما كان هذا المعنى صفة كمال للموجود بخلاف ضدّه ، فإنّه صفة نقص لا محالة ، والعقل يحكم بوجوب اتصاف الواجب بأشرف طرفي النقيض . واتّفق العقلاء كافّة بوجوب الحكم بكونه تعالى قادرا دون أن يكون